محمد هادي معرفة
295
التمهيد في علوم القرآن
واحدة . وعبّر عن سورة الأنبياء بسورة اقتربت ، في حين أنها تبتدئ بقوله تعالى : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ » . وهذه الغفلة من مثل أحمد بن الواضح الكاتب الأخباري غريبة جدا ! أمد مصحف علي ( عليه السلام ) : روى سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي ( رضوان اللّه عليه ) قال : لمّا رأى أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) غدر الناس به لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه . وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع « 1 » . وبعث القوم إليه ليبايع فاعتذر باشتغاله بجمع القرآن ، فسكتوا عنه أياما حتى جمعه في ثوب واحد وختمه ثم خرج إلى الناس - وفي رواية اليعقوبي : حمله على جمل وأتى به إلى القوم « 2 » - وهم مجتمعون حول أبي بكر في المسجد ، وخاطبهم قائلا : إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مشغولا بغسله وتجهيزه ، ثم بالقرآن حتى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد ولم ينزل اللّه على نبيّه آية من القرآن إلّا وقد جمعتها ، وليس منه آية وقد أقرأنيها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وعلّمني تأويلها . إن تقولوا غدا إنّا كنّا عن هذا غافلين ! فقام إليه رجل من كبار القوم - وفي رواية أبي ذر : فنظر فيه فلان وإذا فيه أشياء « 3 » - فقال : يا علي ، اردده فلا حاجة لنا فيه ، ما أغنانا بما معنا من القرآن ،
--> ( 1 ) الصحف : جمع صحيفة ، وهي الورقة من كتاب أو قرطاس . والشظاظ : خشبة محدّدة ، يجمع على أشظة . والأسيار خشبة أو صفحة أو عظمة مرققة مصقولة والرقاع : جمع رقعة ، وهي القطعة من الورق يكتب عليه . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 113 . ( 3 ) احتجاج الطبرسي : ص 82 .